Page 79 - web
P. 79
هل واكبت الإذاعات العربية التح ّول الرقمي في مجال نـوصي بإنشـاء صناديـق مشـركة لتشـجيع
الإعلام المسموع؟ وهل تصمد الإذاعة التقليدية أمام هذه التحـ ّول الرقمـي لوسـائل الإعـام
العربيـة ،مخ ّصصـة بالتحديـد للإعـام
التط ّورات؟
العمومـي والصحـف
التح ّول الرقمي لم يعد خيا ًرا ،بل بات أم ًرا حتم ًيا ،عليه
يتو ّقف مستقبل الإعلام المسموع ،وكذلك المرئي ،ليس في
المنطقة العربية وحدها ،بل في ك ّل أنحاء المعمورة ،ومن مشاهدة المباريات المح ّلية والإقليمية والعالمية ،على شاشة تلفازه
الواضح أ ّن العالم المتق ّدم قطع في هذا المجال خطوات عملاقة،
وفي بيته دون تح ّمل كلفة إضافية ،أي عن طريق الب ّث المفتوح
لأسباب موضوعية يطول شرحها ،ذلك أنه هو الذي يصنع وغير المش ّفر ،خاصة وأ ّن البعض من عمالقة التكنولوجيا أقبل على
التكنولوجيات الحديثة ،وهو الذي يس ّوقها ،مستأث ًرا بالنسب اقتناء حقوق الب ّث التلفزيوني للأحداث الرياضية بشكل حصري.
العالية لتد ّفق الإنترنت. من المؤ ّكد أ ّن التدريب يظ ّل في إستراتيج ّيتنا العربية ،ولذلك ندعو
في المقابل ،أدركت البلدان العربية أه ّمية هذا الموضوع،
إلى تعزيز تدريب الصحفيين والمبدعين العرب على وسائل التواصل فانخرطت إذاعاتها العمومية منها والخاصة ،في هذا التط ّور
النوعي ،سواء على صعيد الإنتاج أو في مستوى الب ّث ...وما الاجتماعي ،واستخدام التقنيات الجديدة ونماذج الأعمال
الإذاعة الرقمية الأرضية وإذاعات الواب ومواقع الإنترنت المستحدثة ،من أجل خلق جيل جديد من المهن ّيين في مجال
الإذاعية والتطبيقات على الهواتف الج ّوالة ،إلا دلائل على الوسائط الحديثة ،وح ّتى تكون الإستراتيجية ناجحة وناجعة،
أ ّن الإذاعة في هذا العالم المتغرّّي تتط ّور ،وذاك هو مصدر لا ب ّد من إرساء خطة عمل متكاملة تح ّدد جامعة الدول العربية
استدامتها وصمودها .كما تو ّفر خدمة البودكاست التي تتيح
أدواتها ومراحل تنفيذها وتتب ّناها وتسهر على تطبيقها ،مع الوعي
الاستماع للبرامج عند الطلب ،إلى جانب وضع أرشيفها التا ّم بأنها ستتط ّلب وق ًتا وجه ًدا مستم ّرين ،ولن تسفر عن نتائج
الصوتي على محامل رقمية تؤ ّمن له الديمومة وتحافظ على بين عشية وضحاها .
ولضمان مزيد من الفاعلية ،يتع ّنّي أن يت ّم عرض الخ ّطة على الق ّمة جودته .بل أصبح من الممكن مشاهدة الإذاعة مباشرة على
العربية لتصادق عليها وتعطيها الدفع الضروري ،حتى تدخل ح ّيز شبكة الإنترنت صو ًتا وصورة ،م ّما أسهم في توسيع دائرة
انتشار الإذاعة والإقبال عليها ،خصو ًصا من فئة الشباب، التنفيذ في أفضل الظروف.
وفي تعزيز حضور الإذاعة بمجتمعاتنا ،ولا سيما تفاعلها على أن ترفق خطة العمل هذه بجهود دبلوماسية وسياسية من
شأنها أن تدعم المبادرات الأخرى التي تطلقها أطراف ثالثة ،والتي المباشر والآني مع المستمعين ،بعد أن تن ّبأ لها بعض الدارسين
«بالاندثار» أمام التط ّور التكنولوجي المتنامي. يمكن أن تساعد في تغيير النهج العالمي للمشكلة.
وم ّما لا ش ّك فيه أ ّن اتحاد إذاعات الدول العربيةُ ،يبدي
حر ًصا متواصاًًل على الانخراط في هذا التميّّش ،وذلك بوضع
إمكاناته وطاقاته الهندسية في خدمة الإذاعات العربية،
حتى تكون قادرة على مواكبة التح ّولات التكنولوجية ،كما
تن ّظم أكاديميته للتدريب الإعلامي ،ومركزه للتدريب الإذاعي
والتلفزيوني دورات تدريبية تتر ّكز محاورها على التكنولوجيات
الجديدة التي تظهر في المجالين الإذاعي والتلفزيوني ،وكان
آخرها دورة حول «الذكاء الاصطناعي في خدمة جودة
الأخبار» ،ودورة «صحافة الهاتف الج ّوال».
نشاط الاتحاد لم يقتصر على هذا الجانب ،بل إ ّن التح ّول
الرقمي نجده بار ًزا في ُمخ َرجات الفعاليات التي يعقدها
الاتحاد ،مثل :الدورة 41لجمعيته العا ّمة التي استضافتها 79
مشكورة المملكة العربية السعودية بالعاصمة الرياض،
وتم ّيزت بتنظيم ندوة حوارية خ ّصصت لدراسة «تعامل
الإعلام العربي مع التح ّول الرقمي العالمي» ،وهكذا فإ ّن رقمنة
الإذاعة غدت اليوم أم ًرا واق ًعا ،بال ّنظر إلى ما يشهده العالم
العدد - 442ابريل -يونيو 2022 من تغرّّيات متلاحقة في المجال التكنولوجي ،ولا مناص لهذه
إعلامية -أمنية -ثقافية الوسيلة الإعلامية الجماهيرية من المواكبة المستم ّرة و َتم ُّثل
روح العصر ،ح ّتى تستقطب جمهو ًرا واس ًعا من المستمعين،
وتضمن لها بالتالي الحضور الدائم في المشهد الإعلامي
والاتصالي.

